أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

290

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

لم يأخذ ذلك لنفسه وينصبه على رأس مزراقة ينشده ويعرّفه ، ثمّ قاموا بنصرتي وناصبوا آباءهم وأبناءهم وأكابرهم للحرب في هواي واتّباع أمري في نصرة الحقّ وأهله ، لا يولّي أحد منهم عن عدوّه ولا يعرف غير الإقدام ، فلو لقيت منهم ألف جريح لم تر مجروحا في قفاه وظهره ، وإنّما جراحاتهم في وجوههم وأقدامهم ، يرون الفرار من الزّحف إذا كانوا معي كفرا والقتل شهادة وغنما . * قال السّيّد أبو طالب الحسني : هذه كانت صفتهم في أوائل أيّامه عليه السّلام ، ثمّ ابتدأ الشّرّ فيهم في أواخرها ، ثمّ قال عليه السّلام في آخر خطبته : وأنتم أيضا معاشر الرّعيّة فليس عليكم دوني حجاب ، ولا على بابي بوّاب ، ولا على رأسي خلق من الزّبانية ، ولا أحد من أعوان الظّلمة ، كبيركم أخي وشابّكم ولدي ، لا آنس إلّا بأهل العلم منكم ولا استريح إلّا إلى مفاوضتكم ، فسلوني عن جميع أمر دينكم وما يحييكم من العلم وتفسير القرآن ، فإنّا نحن تراجمته وأولى الخلق به ، وهو الّذي قرن بنا وقرنّا به ، فقال أبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » واللّه وليّ توفيقكم لرشدكم وحسبي اللّه وحده وعليه توكّلت وإليه أنيب . * وبه قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني إملاء ، قال : حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمّد بن مسلم المقري ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد الحسني إملاء ، قال : حدّثنا أحمد بن بشر الرّقّي الكوفي ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن يونس عن أبيه .